ما الفارق بين قرار المساعدات الجديد لسورية والقرارات السابقة؟

صدر اليوم الجمعة، 9 تموز 2021، قرار بالإجماع عن مجلس الأمن الدولي بشأن إيصال الإغاثة الإنسانية عبر الحدود إلى داخل سورية، و«لجميع أنحاء سورية دون تمييز»، واتخذ القرار الجديد رقم 2585.

وكانت قد تقدمت بالقرار كل من روسيا والولايات المتحدة وإيرلندا والنرويج. وأعلن رئيس مجلس الأمن الدولي، نيكولا دي ريفيير، تبنّي القرار بالإجماع.

وفي حين ركزت جميع الأنباء الأوّلية في العديد من وسائل الإعلام على الإبلاغ عن تمديد القرار السابق لسنة أخرى وعلى معبر باب الهوى الحدودي، لكن القرار الجديد احتوى في الحقيقة على بعض الاختلافات الرئيسية مقارنة بقرار العام الماضي.

فنصّ القرار الجديد المتبنّى اليوم بالإجماع، والذي اطّلعت عليه قاسيون، على فكرتين رئيسيتيّن على الأقل: (1) تركيز أكبر على تقديم المساعدة العابر لخطوط النزاع و«تسهيل تقديم المساعدة الإنسانية ولقاحات كوفيد-19 إلى جميع أنحاء سورية دون تمييز» (2) تسليط الضوء على تأثير جائحة كوفيد-19 على السوريين بما في ذلك الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

وفي حين كانت مدة سريان القرار ذي الصلة الذي سبقه هي 12 شهراً مباشرةً، فإنّ القرار الجديد قصّر مدّة السريان إلى 6 أشهر قابلة للتمديد لـ 6 أشهر أخرى بشكل مرتبط بمراقبة شفافة لمدى التقدم في تسليم المساعدات، حيث نص على:

  • «ثانياً، يقرر تمديد القرارات الواردة في الفقرتين 2 و3 من قرار مجلس الأمن 2165 (2014) لمدة ستة أشهر، أي حتى 10 كانون الثاني/يناير 2022، فقط للمعبر الحدودي في باب الهوى، مع تمديد: ستة أشهر إضافية، أي حتى 10 تموز/يوليو 2022، رهناً بإصدار التقرير الموضوعي للأمين العام، مع التركيز بشكل خاص على الشفافية في العمليات، والتقدم المُحرَز في الوصول عبر خطوط النزاع في تلبية الاحتياجات الإنسانية».

كما ويجدر بالذكر أنّ القرار الجديد يتضمن الإضافات التالية في ديباجته:

  • «وإذ يشجع [مجلس الأمن الدولي] الجهودَ المبذولة لتحسين إيصال المساعدة الإنسانية عبر خطوط النزاع، وجميع الأطراف المعنية من أجل مواصلة تعزيز إيصال المساعدة الإنسانية دون عوائق، بما يتفق مع تقييمات الأمم المتحدة للاحتياجات».
  • «وإذ يشير إلى ضرورة احترام جميع الأطراف للأحكام ذات الصلة من القانون الإنساني الدولي ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للمساعدة الإنسانية في حالات الطوارئ».
  • «وإذ يعرب في هذا الصدد عن قلقه البالغ إزاء تأثير جائحة كوفيد-19، مع الاعتراف بأن الوباء يمثل تحديًا عميقًا للنظام الصحي في سورية والوضع الإنساني، ويشير إلى الحاجة إلى وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ودون عوائق، ودون تأخير، بما في ذلك وصول العاملين في المجال الإنساني والعاملين في المجال الطبي ومعداتهم ووسائل نقلهم وإمداداتهم من أجل تسهيل تقديم المساعدة الإنسانية ولقاحات كوفيد-19 إلى جميع أنحاء سورية دون تمييز، على النحو الوارد في القرار 2565 (لعام 2021) [بشأن وقف إطلاق النار في جميع مناطق الصراع في العالم لإتاحة توفير التطعيم] ونداء الأمين العام للأمم المتحدة».
  • «الاعتراف بأن الأنشطة الإنسانية أوسع من مجرد تلبية الاحتياجات الفورية للسكان المتضررين وينبغي أن تشمل دعم الخدمات الأساسية من خلال مشاريع المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم والمأوى والتعافي المبكر».

وجاء انعقاد مجلس الأمن قبل يوم واحد من انتهاء القرار السابق، ذي الرقم 2533 (لعام 2020).

هذا وتضمّن القرار الجديد الفقرات الإضافية التالية:

  • «ثالثاً، يدعو [مجلس الأمن الدولي] جميعَ الدول الأعضاء إلى الاستجابة بخطوات عملية لتلبية الاحتياجات الملحّة للشعب السوري في ظل الأثر الاجتماعي-الاقتصادي والإنساني العميق لجائحة كوفيد-19 على سورية، بوصفها دولة في حالة طوارئ إنسانية معقدة»
  • «رابعاً، يرحّب بجميع الجهود والمبادرات الرامية إلى توسيع الأنشطة الإنسانية في سورية، بما في ذلك مشاريع المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم والمأوى والإنعاش المبكر، التي تضطلع بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات أخرى، ويدعو المنظمات الأخرى الوكالات الإنسانية الدولية والأطراف ذات الصلة لدعمها».

وأخيرًا، احتوت الفقرة الأخيرة من القرار 2585 فيما يتعلق بالتقرير المطلوب من الأمين العام للأمم المتحدة، على الصياغة التالية التي تختلف بشكل واضح عن القرار السابق، حيث نصت على ما يلي:

  • «خامساً، يُطلب إلى الأمين العام أن يقدم إحاطة إلى المجلس شهرياً وأن يقدم تقريراً بصفة منتظمة، كل 60 يوماً على الأقل، عن تنفيذ القرارات 2139 (2014) و2165 (2014) و2191 (2014) و2258 ( 2015)، و2332 (2016)، و2393 (2017)، و2401 (2018)، و2449 (2018)، و2504 (2020)، و2533 (2020) وهذا القرار، وعلى امتثال جميع الأطراف المعنية في سورية ويطلب كذلك من الأمين العام أن يدرج في تقاريره الاتجاهات العامة في عمليات الأمم المتحدة عبر خطوط النزاع، ولا سيّما فيما يتعلق بتنفيذ الأنشطة المذكورة أعلاه بشأن تحسين جميع أساليب إيصال المساعدات الإنسانية داخل سورية ومشاريع الإنعاش المبكر، ومعلومات مفصلة عن المساعدة الإنسانية المقدمة من خلال الأمم المتحدة. وعمليات الأمم المتحدة الإنسانية عبر خطوط النزاع، بما في ذلك آلية التوزيع، وعدد المستفيدين، والشركاء العاملين، ومواقع إيصال المساعدات على مستوى المقاطعات، وحجم وطبيعة المواد المسلَّمة»

وفي سياق متصل، كشف البيت الأبيض، مساء اليوم الجمعة، أنّ الرئيس الأمريكي جو بايدن، ونظيره الروسي الرئيس فلاديمير بوتين، أوصيا خلال مكالمة هاتفية، بتوسيع آلية الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى سورية.

وجاء في البيان أنّه، ومن بين مواضيع أخرى بحثها الزعيمان، أشادا بالعمل المشترك لفريقي العمل المشترك الأمريكي والروسي، عقب القمة بينهما والتي قادت إلى تجديد (بالإجماع) للمساعدات الإنسانية عبر الحدود لسورية اليوم في مجلس الأمن الدولي.

نشر في قاسيون

(النسخة الانكليزية) للبيان