مراجعات

 سامر المسالمة

 #1 

عدم التعاطي مع الأخبار اليومية القادمة من درعا ومشاحناتها مع النظام ومن دوما ومسيرتها ومن مدينة حماة ومبالغتها بالإحتفاء بنتائج مسرحية الإنتخابات،  وحلب كذلك وصولاً لحمص ومافيها ليس من منطلق عدم الإكتراث .. لا.

مع مرور الزمن بتنا نمتلك رؤية للمسألة من زوايا أكثر عمقا وتأملا

قد أكون مخطئاً في رأيي أو لا ..

لكن قناعتي أن المشهد أكبر وأعمق منذ بدايات الثورة .

أكبر من علاقة شعب مظلوم بنظام ظالم ومن مسألة تقدمنا هنا وتراجعنا هناك .

إن كل ماجرى في المنطقة، ويجري، وماسيجري، يعيدنا بالرغم عنا لعقلية المؤامرات، أي الخطط الموضوعة التي تتعدل حسب كل مستجد تنتظر كل منعطف فيها، اللحظة للبدء بتنفيذها .

هذا لايبرر للنظام الإستبدادي أفعاله بقدر ما يدينه، فالطغاة هم الذين يسهلون عمليات تخريب بلدانهم وسحق شعوبهم وهم أداة طيعة واستمرارهم خير غطاء لتنفيذ هذه المخططات .

لن أتطرق هنا لنتائج ماحدث في العراق واليمن وليبيا ولبنان إلخ .. بل سأتناول بلدي سورية .

لا يخفى على عاقل ماوصل إليه السوريون من قهر وتدمير طال البشر والشجر والحجر وبحسبة بسيطة للنتائج .لا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك عملية تهجير جرت نفذها النظام الإستبدادي وكان عاملاً مهماً فيها وكذلك الإعلام المعارض والحزبي في بدايات الأحداث ومارافقه من عمليات تهويل وتضخيم مبالغ بها ,, أتكلم بكل صراحة .وكأن التهجير هدف يناسب الجميع .

لم يكن فتح أوروبا أبوابها للسوريين صدفة .؟  ومن يراقب وقتها كيف كانت طريقة انتقال السوريين عبر الحدود تارة وعبر طرق تتبع لتنظيمات متشددة تارة أخرى وكيف ضيق على أصحاب الكفاءات والمثقفين والأكاديميين  وبشكل ممنهج تارة..

كيف كان يتم منح الآخرين من تلك الكوادر والنخب اللجوء السياسي أو الإقامات الطويلة وأحيانا الجنسية، وتسهيل هجرتهم بعد أيام من وصولهم للدول المجاورة.. وكيف كانت تتلقفهم السفارات وتقتلعهم من محيطهم سريعاً، سيدرك وقتها أن خلف الأكمة ما خلفها .

هذا يعني أن التهجير هنا وتحديداً للكفاءات المؤهلة لنشر الوعي وقيادة الحراك وبكافة مشاربها قد تمت تصفيتها باكراً لغايات تبينت لاحقاً

وكذلك الكتلة الديمغرافية السكانية (السنية) هي هدف من أهداف عمليات التسليح التي تمت بسرعة فائقة وكذلك عمليات الضخ الإعلامي وبعدها تسليم السلاح ومحاولة تشتيت مايمكن تشتيته ممن تبقى .

وجاء قانون قيصر ليزيد من الضغط الإقتصادي

هذا الضغط كذلك أسهم في سحق ما تبقى وجعل الهجرة من سورية أحد الأحلام التي يسعى إليها السوري بكل قواه ومهما كلف ذلك .

لقد علمتنا تجربة حصار العراق في زمن صدام أن من سيدفع الثمن في أية عقوبات اقتصادية هو الشعب وحده ولن يمس ذلك بمن يملك السلطة ولن يسقط أية منظومة. هذه المنظومة لو شاء نفس من وضع “قيصر” أن يسقطها لأسقطها منذ جريمة غازات الزارين في غوطة دمشق وخان شيخون .

كي لاننسى أن البوارج الأميركية جاءت لترابط أمام السواحل السورية مرتين وعادت دون أن تنفذ هدفها المعلن بمحاسبة مرتكبي هذه الجريمة .؟؟

وانتهى الأمر بسحب السلاح الكيميائي من الطغاة وبذلك ضمان أمن إسرائيل المالكة للنووي والكيماوي والجرثومي .

كذلك عمليات التسليح ممن كان يسمى وقتها ب …”أصدقاء الشعب السوري”

من ينظر في طبيعة الأسلحة وخاصة مضادات الدروع المعطاة لفصائل معارضة.. سيصل أن إعطاء هذا السلاح تحديداً كان ينطوي على شيء دبر بليل وهو تدمير مقومات الجيش السوري مما يمتلكه من أكبر سلاح مدرعات في المنطقة .

سحب السلاح الكيميائي +تدمير ترسانة الجيش السوري + التهجير للكتلة الديمغرافية (السنية) تحديداً +تدمير بنية سورية التحتية .؟

كل هذه أهداف وليست صدف وفتش عن المستفيد دائماً ……

تدخل الأصدقاء في كل مرة كانت تصل فيه الفصائل المقاتلة لمناطق حساسة لمنعها، بالتهديد تارة، والترغيب تارة من الإقدام على مهاجمة مناطق حيوية قد ترجح الكفة لطرف على آخر ولنا في خربة الغزالة والشيخ مسكين وبلدة قرفا وطريق درعا دمشق الدولي مثالاً .

ولدينا عشرات الأدلة اليوم مانح السلاح كان يريد معركة طويلة لا يسمح فيها بإنتصار طرف على آخر والجميع فيها مغلوب

وهذا يعني إستمرار عمليات الهجوم المتبادل والقصف المتبادل وسقوط المزيد من الضحايا والمزيد من عمليات تدمير البنية التحتية والمزيد من الموت والدمار .

بقاء نظام هش وضعيف في دمشق هو أمر ملائم لعدة أطراف .

بل هو هدف نهائي سيسهم في تعزيز وجود منطقة رخوة وغير منضبطة بجوار دولة الكيان  وإن حدث تغيير لن يتجاوز إلا أسماء مع المحافظة على بنية الدولة العميقة قائمة .

من كان يعطي السلاح لم يعتبرنا ثوار يوماً,,,  بقدر ما تعامل معنا كأدوات سهلت مهمته في تحقيق الغرض، كما سهل النظام الإستبدادي بطبيعته الدموية الإجرامية والمنغلقة ذلك وبكل جدارة .

 #2 

كان السعي  لتنصيب قيادات بكافة المجالات السياسية والعسكرية والإغاثية والإعلامية وغيرها حثيثاً ,, قيادات لا تتمتع بالحد الأدنى من مقومات القيادة وهذا هو المطلوب .

كان التركيز على دعم تلك الشخصيات وتمكينها واضحاً وبالمقابل تغييب من لا يمكن إحتواءه والسيطرة عليه .

كانت الحلقة الأولى تعتمد على صناعة تلك الشخصيات، ومن ثم تسييرها، لذا لم يكن مفاجئاً أن تجد سوريا ترك عمله في “دول الخليج العربي” أو “أوروبا” أحياناً على سبيل المثال  . جرى استيراد هؤلاء وتلميعهم إعلاميا وتغييب كل المناضلين والمناضلات الشرفاء الذين رفضوا مذلة التبعية..

ومن ثم انتقلت تلك الشخصيات  فجأة للعمل بالدول المجاورة لسورية ومن ثم انتقلت للداخل .؟

تحت ستار العمل الإغاثي والإنساني والتنظيمي وغيره .

لا ليس صدفة فهذا الإنتقال تم عبر عمل إستخباراتي متقن ويرمي لأهداف أبعد ومن هنا بدأت أول عمليات التجنيد الخارجي .

وهكذا بدأت عمليات التسلل .

كثيراً ما كنا نفاجأ بأشخاص عادوا إلى سورية فجأة .!

محملين بكل مايلزم لعمليات الإستقطاب وكانوا أشبه بمصب تلتقي فيه أنهار الدعم المالي .

وتحت ذرائع مناصرة الثورة وتحسين الأداء، كانت تتم الإتصالات والزيارات للعاملين على الأرض ونسج خيوط معهم وإغداق المال عليهم وتقويتهم ورويداً رويداً التحكم بقرارهم,,, وخلق ما يشبه لوبي مناصر لتلك الشخصيات وكل ذلك تمهيداً للقادم .

فعلاً حدث أن باتت تلك الشخصيات الوافدة هي من يتحكم بالقرار بعد إستقطابهم  لتلك القوى في نواة الثورة والمحرك الأساسي للأحداث الميدانية وبعدها باتوا درع حماية ومستعدون لقص لسان وقطع يد كل من يشكك بالقادمين الجدد ويعارض توجهاتهم .

من الطرق الأخرى لعمليات الإستقطاب .

كان الداعم يتفرد بعد كل إجتماع بقائد دون البقية .

“ويقول له نعلم أنك بتشتغل وأنت محتاج للمزيد من الدعم، هاي 100 ألف دولار مشي حالك فيها”

“نعلم أن لديك إلتزامات ولذا قررنا صرف راتب خاص لك ونتمنى ألا تخبر زملاؤك بذلك.  وكانوا يعيدون فعلها مع قادة آخرين عدا عن الهدايا الشخصية ,, مسدس كلوك مثلاً .. ثمن سيارة حديثة . زيادة مخضصات القائد من الذخيره .. إتاحة الفرصة للقائد للخروج على قنوات التلفاز وهكذا ” .

بعد ذلك يتم قطع تلك الرواتب والهدايا بعد أن أعتقد القائد أن هذا حق من حقوقه.. من هنا يعود للتواصل للإستفسار عن سبب ذلك القطع المفاجيء .

فيإتيه الرد من الداعم أو من حلقة الوصل .

حسناً سنعيد لك تلك الأعطيات … لكن نريد منك فعل كذا وكذا وكذا .؟؟

لذلك فإن كل من يراقب المشهد بعد 2013 سيجد أن القرار أينما ذهبت في غرف العمليات بات مركزه القادمين من الخارج بعد إندلاع الثورة .

حاول تشغيل ذاكرتك فقط

ستكتشف ذلك دون عناء .

 #3 

في الحقيقة لايوجد جسم سياسي نشأ في عمر الثورة وولد فيها نشأة ناتجة عن علاقة مستقلة القرار والإرادة .

بل إنها كانت ابنة علاقات غير طبيعية.  لا أحد إستطاع أن يعقد حوارا من خمس سوريين على طاولة بمقهى  ولو بنية شرب الشاي دون تزكية من عدة أجهزة إستخبارات صديقة .

هذا لا ينطبق فقط على الهيئة العامة للتفاوض والإئتلاف بل يندرج على كل منصة وهيئة وتشكيل سياسي ولد بقرار خارجي.

لا بل يندرج حتى على منظمات عملت بالإغاثة والإعلام والأعمال الإنسانية .

لنأخذ مثل القبعات البيضاء .

من حيث النشأة والفكرة واختيار القيادة .

نعم حتى القبعات البيضاء .

معقولة .؟؟

ياسيدي معقولة حتى إقامة غرف للعشائر على تطبيق الواتس آب تم بتوجيهات خارجية

أعتذر لهذه القسوة

لكن دائماً الحقيقة هي قاسية .

لا مستحيل أنت تبالغ .

لا بل مستعد لمواجهة كل من انتمى لما ذكرت ومن القيادات وعلى الملأ وأمام كل الناس .

وأتحدى أن يقبل قيادي ممن ذكرت، بأي مجال، أن يقبل التحدي ويكذبني بحرف واحد .

الكثير من المعنيين يتابعون كل ما أكتبه

وينأون بالخوض معي في مثل هذه الحقائق .

وللحديث بالتأكيد بقية..