خالد المحاميد : درعا الكرامة شامخة و تعيد القضية السورية إلى الواجهة

خالد المحاميد لسريانوك  // درعا الكرامة شامخة وكما كانت مركز انطلاق الثورة الآن تعيد القضية السورية إلى الواجهة

عادت درعا إلى واجهة الأحداث وأعادت للقضية السورية مكانتها والاهتمام الإقليمي والدولي بما يجري على أرض ياسمين الثورة السورية التي هزت العالم في 18 آذار 2011: واحد واحد واحد الشعب السوري واحد، مسيحي ومسلم إيد بإيد، عربي وكردي إيد بإيد .. الله سوريا حرية وبس.. اليوم التلويح باجتياح الفرقة الرابعة لدرعا البلد ما زال قائما، وصمود الأهالي أيضا، والعالم يترقب نتائج مفاوضات ماراثونية بين لجنة مركزية منتخبة من الأهالي، والفرقة الرابعة لماهر الأسد ووسطاء عسكريين من وزارة الدفاع الروسية. توجهنا إلى الدكتور خالد المحاميد المولود في درعا البلد، نائب رئيس الهيئة التفاوضية ومن أبرز شخصيات “مؤتمر المعارضة السورية من أجل الحل السياسي”، الذي يقوم بدور مركزي في تعريف العالم على ما يجري في مدينته.

  • دكتور خالد، ما هو سبب التصعيد الأهوج من قبل الفرقة الرابعة والميليشيات الإيرانية ضد أهالي درعا؟
  • منذ اللحظات الأولى لتوقيع اتفاق الجنوب في 2018 بوجود الضامن الروسي، تبين لنا أن من يقف عائقا في وجه هذا الاتفاق ليس فقط بعض أنصار العسكرة في المعارضة، وإنما وفي المقدمة الميليشيات الموالية للحرس الثوري الإيراني والفرقة الرابعة ومخابرات القوى الجوية. لأن هذا الاتفاق وضعهم خارج القوس الحوراني. فقد نص الاتفاق بوضوح على خروج أية قوة مسلحة لها علاقة بالحرس الثوري وميليشياته من أراضي محافظة درعا. وكذلك، وهذا ما لا يتحدث به أحد للأسف، ممارسة المواطنين لحقهم الكامل في الاحتجاج السلمي. والجنرال زورين في تسجيل نحتفظ به بصوته، كذلك المستشار في الخارجية الروسية رامي الشاعر يعرفان ذلك. (لا اعتقالات ولا باصات خضر والحق الكامل في النشاطات السلمية). عندما رفض البعض الاتفاق واختاروا الباصات الخضر، شعرت الأجهزة الأمنية بأن الأغلبية الساحقة من المعارضة ستبقى في درعا وهم غير قادرين على السيطرة عليها. فقاموا باعتقالات عشوائية بالمئات وبدون أي سبب بهدف إرباك وإضعاف المجتمع المقاوم في حوران. ومع ذلك، لم ينجر أبناء المحافظة لهذه الاستفزازات وباشروا اختيار ممثلين لهم في لجان مركزية في مختلف أنحاء المحافظة. فلجأت السلطات إلى وقف أية مساعدات للعديد من المراكز الطبية أو ترميم ما أصيب من مدارس ومشافي وأماكن عبادة. قام المجتمع المدني في درعا بسد هذا النقص، فرممت مساجد وكنائس، وأصلحت المدارس لعودة التعليم للحد الأدنى لأبناء المحافظة. حتى في مواجهة الكورونا، كانت حملة أطباء درعا من أكثر الحملات نجاحا في المنطقة. عندما قرر النظام إجراء انتخابات رئاسية من جانب واحد ووفق الدستور القديم، كان موقف أبناء المحافظة، أن هذه الخطوة تشكل طعنة في صدر الحل السياسي وفق قرارات الأمم المتحدة، رفض أهالي محافظة درعا أية انتخابات قبل تشكيل هيئة حكم انتقالي ودستور جديد وانتخابات حرة ونزيهة، هذا ما أفقد الأجهزة الأمنية صوابها، فانتظرت “التنصيب الرسمي”. وباشرت الانتقام من المواطنين الذين اعتبروا هذه المسرحية طعنة في صدر القرارات الأممية والتغيير الضروري في البلاد. هذا الخطاب الانتقامي استفزازي لكل أبناء الجنوب الذين اعتبروا المصالحة إدارة مؤقتة للأمور بانتظار حل على الصعيد الوطني.
  • أين الضامن الروسي والدول الأعضاء في مجلس الأمن من هذه المشكلة؟
  • روسيا للأسف لديها خطاب مزدوج، فهي صمتت عن اختراق النظام لاتفاق كانت به طرفا ضامنا، تتحجج بأنها حاولت ولم تنجح؟ عندما يريدون يوقع بوتين-أردوغان اتفاقا لوقف إطلاق النار، ويفرض على دمشق، وعندما لا يريدون يقولون بأن هناك أجنحة معادية لهم تهمش دورهم. الروس سيدفعون فاتورة غالية إذا اقتحمت الفرقة الرابعة درعا البلد، عليهم أن يدركوا مخاطر صمتهم عن جرائم النظام. لقد تواصلنا مع الاتحاد الأوربي والخارجية الأمريكية وعدد من الدبلوماسيين المتابعين للقضية السورية لوضعهم في الأجواء، ونشكر الاتحاد الأوربي والخارجية الأمريكية والخارجية الفرنسية والأمانة العامة للأمم المتحدة والمبعوث الدولي لاهتمامهم ومتابعتهم معنا لهذا الاعتداء على الأهالي. يمكن القول اليوم، أن درعا التي أطلقت شرارة الثورة، تعيد الملف السوري إلى الواجهة.. نتمنى خطوات عملية سواء في الميدان أو على الصعيد الوطني: نطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العدوان على المواطنين وإطلاق مبادرات جدية لإحياء العملية السياسية وفق قرارات الأمم المتحدة.
  • هل هناك دور ايراني في حملة الفرقة الرابعة ضد أبناء حوران ؟
  • الدور الإيراني واضح منذ سنوات. لقد تغلغل الحرس الثوري وميليشياته في المؤسسة العسكرية وميليشيات الشبيحة، وكان أول الرافضين لاتفاق درعا الذي نص على خروجهم من محافظة درعا. هناك جناح أساسي في الجيش عماده ماهر الأسد ومخابرات القوى الجوية في تحالف أعمى معهم، فيما يذكرنا بالسياسة الإجرامية لرفعت الأسد في أحداث 1978-1982. وكون الفرقة الرابعة في قمة الهرم العسكري، فهم يدفعون الجيش نحو مواقف إجرامية تجاه المجتمع السوري. وهذه مسألة تتجاوز محافظة درعا وتمتد حتى الميادين. “الحرس الثوري” وحلفائه غرباء بكل معنى الكلمة، وهؤلاء منذ بداية الأزمة السورية يتعاملون مع السوريين بالقطعة والعقلية العسكرية الصرفة. لذا هزموا في بصرى لأنهم لم يفهموا أن أبناء الجنوب في القضية الوطنية واضحي الموقف ولا يحتاجون لدروس من الإيراني أو غيره وأن مشكلة الناس مع الحريات الأساسية والكرامة. أهل درعا هم من أصر على خروج الإيراني من محافظة درعا عند توقيع اتفاق درعا. يجب أن يفهم الإيراني وغيره، أن السوريين لديهم حساسية من كل تدخل خارجي ويعتزون باستقلال القرار السوري وأن عليهم الرحيل.
  • نشعر بأنك غير متشائم رغم خطورة الأوضاع؟
  • من درعا انطلقت ثورة الحرية والكرامة، ودرعا هي التي ستخرج الحل السياسي من حالة الموات التي يعيشها بسبب التهميش الدولي وتوافق جماعة الاستانة على ترقيعات مؤقتة هنا وهناك. صمود المواطنين في درعا في وجه الحل العسكري الممسوخ سيثبت للعالم أن العودة للقرارات الأممية هي الضمان الوحيد لوحدة سوريا وانتهاء الصراعات المسلحة العبثية. مهمتنا في عموم سوريا اليوم فتح ملف التطبيق الكامل للقرار 2254 وعدم الاكتفاء بحبوب مخدرة لا تغير فعليا في تقسيم الأمر الواقع الحاصل لسوريا واستمرار القمع والاعتقال والتهجير