قاسم الخطيب: ارفعوا أيديكم عن الحراك الشبابي في منبج

انطلقت مظاهرات أبناء مدينة منبج السورية في الأول من شهر حزيران/يونيو 2021، رافضة السياسات الأمنية والاقتصادية والتعليمية التي مارستها “الإدارة الذاتية” المُسيطرة على مناطق شمال شرق سوريا.

وقد تبع ذلك خروج أهالي وسكان قرى منبج في تظاهرة سلمية باتجاه المدينة تنديداً بمقتل متظاهر برصاص الأسايش، مع ورود معلومات عن سيطرة المتظاهرين على حاجز الخطاف شرقي منبج وهو الذي أطلق الرصاص منه عناصر الأسايش على المتظاهرين، وسط توتر كبير يسود المنطقة واستياء شعبي متصاعد، إذ خرجت مظاهرة في مدينة منبج عند دوار “دلو” وكسر المتظاهرين حظر التجوال للاستياء الكبير من الأحداث التي تشهدها المنطقة. وقد قام عدد من المتظاهرين بقطع طريق الـ M4 في قرية الكرسان، بريف مدينة منبج شمالي شرق حلب، احتجاجًا على مقتل مواطن في مطلع الشهر برصاص “الأسايش” في ريف المدينة، تزامنًا مع استمرار المباحثات والاجتماعات في المدينة بين قادة عسكريين ووجهاء مدنيين لتهدئة الأوضاع.

وبحسب مارصده نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن هدوءاً حذراً يسود منطقة منبج الخاضعة لنفوذ قوات “مجلس منبج العسكري”، في ظل حظر التجوال المفروض من قبلها والذي بدأ بعد منتصف ليل الاثنين-الثلاثاء، على أن يستمر لمدة 48 ساعة، وسط مباحثات تجري بين الإدارة العسكرية والمدنية للمدينة مع وجهاء المنطقة لاحتواء الأحداث التي شهدتها خلال يوم أمس والتي أسفرت عن مقتل متظاهر وإصابة 3 آخرين برصاص الأسايش، لكن هذه المباحثات تخللها حملة اعتقال طالت 4 أشخاص ممن شاركوا في مظاهرات أمس وهو ما صعد من استياء الأهالي.

وفي سياق متصل، قام بعض المتظاهرين بمهاجمة حواجز أمنية في المدينة، في ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات، بعد الإضراب الذي شهدته المدينة ضد حملات التجنيد الإلزامي، وقيام عناصر من قوى الأمن الداخلي “الأسايش” باستهداف متظاهرين في ريف منبج، متسببين بمقتل أحدهم وجرح ثلاثة آخرين.

وخرجت عدة مظاهرات في مدينة منبج الخاضعة لسيطرة قوات “مجلس منبج العسكري” التابع لقوات سوريا الديمقراطية شمالي شرق حلب، وذلك احتجاجًا على قيام عناصر من قوى الأمن الداخلي باستهداف مجموعة متظاهرين في قرية الهدهود بريف منبج شمالي شرق حلب، رافضين لحملة التجنيد الإلزامي من قِبل قوات سوريا الديمقراطية. مما أدى لاستشهاد شاب، وإصابة ثلاثة متظاهرين.

في مواجهة المظاهرات الشبابية السلمية، استقدمت قوات “مجلس منبج العسكري” تعزيزات عسكرية جديدة إلى مدينة منبج في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة حلب، في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها المدينة من تصاعد بوتيرة الاحتجاجات الشعبية، حيث وثّق نشطاء المرصد السوري ارتقاء متظاهرين اثنين مجددًا برصاص عناصر “الأسايش” في المنطقة أحدهما في المدينة، ليرتفع تعداد المدنيين الذين سقطوا برصاصها إلى أربعة في المدينة ومحيطها، تزامنًا مع استمرار الفوضى والتوتر في المدينة رغم المساعي لإيجاد حلول تفضي بوقف التوتر الحاصل.

أشار المرصد السوري، إلى أن مدن وبلدات خاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لتركيا، شهدت وقفات تضامنية مع أبناء مدينة منبج التي تشهد مظاهرات واحتجاجات ضد “قسد”، ففي مدينة جرابلس خرج المئات وهتفوا ” بالروح بالدم نفديك يا منبج”، وفي بلدة سجو شمالي حلب، خرج قيادي في الفصائل الموالية لتركيا، متوعدًا المتظاهرين بالوصول إلى دير الزور وإلى دمشق.

في حين طالب شيوخ ووجهاء عشائر الرقة ومكتب العلاقات في مجلس الرقة المدني،”الإدارة الذاتية” بالوقوف حول مطالب أبناء الرقة وتعديل قانون الدفاع والحماية الذاتية والوقوف عند مطالب الشعب، بما يتناسب مع الحفاظ على الفئة الشابة وتقوية القوات العسكرية وتعديل المواليد.

لم يكن رفض السكان لقانون التجنيد الإجباري هو المُسبب الوحيد لإعلاء أصوات التنديد بالواقع المعاش هناك، لكنه قد يكون الضربة التي كشفت خبايا الصدور التي انفجرت غضباً من سوء الأوضاع.

وانطلاقاً مما سبق من ملخص صحفي للأحداث الجارية في منبج توجهنا للأستاذ قاسم الخطيب أمين سر لجنة مؤتمر القاهرة حيث وصف مظاهرات أهالي منبج، بأنها حراك شبابي محق”، مبدياً دعمه لها وداعياً إلى ضرورة حماية هذه التحركات التي تعيد التأكيد على ضرورة أن تُحكم المناطق من أبنائها وأن تراعى كافة حقوقهم دون المساس بكرامات المواطنين وحرياتهم.

وقد حذر الخطيب من أن الحراك السلمي التحرري في منبج يمكن أن تسعى أطراف عدة للإساءة له واستغلاله، أولها قد يكون النظام السوري وليس آخرها فصائل المعارضة المدعومة والمرتهنة لتركيا والتي سبق لها وأن سيطرت على ما أسمته تركيا منطقة “نبع السلام” وهي قد تكون جاهزة لما يخدم أجندة داعميها.

يضاف إلى قائمة المستغلين لحراك أبناء الشرق الحلبي، قوات سوريا الديمقراطية “قسد” (الذراع العسكري للإدارة الذاتية)، التي تدعّي أن مظاهرات منبج ما هي إلا “فتنة”، غير أن الخطيب يؤكد على أن سلمية هذا الحراك ومطالبه المحقة تدحض أي إدعاءات مشبوهة يمكن أن تُغلّف هذه التحركات من قبل أي جهة.

ولفت الخطيب خلال حديثه لموقع المؤتمر إلى أن العنف الذي مارسته سلطات الإدارة الذاتية غير مقبول ويعود بنا إلى ما قبل السنوات الأولى للثورة وما مارسه النظام المستبد ضد شباب الثورة.

تضم منبج طيف واسع من السوريين الذين لجأوا إليها خلال الفترة الماضية هرباً من بطش النظام ونار حربه التي اكتوى منها السوريين منذ عشر سنوات، وبعض المناطق المسيطر عليها سواء من جبهة النصرة أو حركة تحرير الشام الممولة قطرياً وبناء على ذلك فإن أي مساع روسية تصب في مصلحة دخول النظام إلى هذه المنطقة ستؤدي بحال من الأحوال إلى اعتقال العديد من السوريين هناك.

كذلك حذر من أي استغلال تركي للحراك الشعبي في منبج يكون من شأنه إدخال مقاتلي المعارضة التابعين لأنقرة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى اشتعال نار فتنة جديدة هناك.

في المقابل رأى الخطيب بضرورة تسليم المنطقة بشكل حقيقي إلى أهلها، وعدم فرض أي سياسات جائرة بحقها، مشيراً إلى أن الهدوء والاستقرار لن يأتيا عبر لجنة تقصي حقائق أو إيقاف العمل بقانون التجنيد الإجباري، وإنما عبر إدارة ملفات المنطقة الأمنية والاقتصادية والتعليمية بيد أبنائها.

وختم حديثه بالتشديد على ضرورة دعم السوريين مواقف بعضهم والابتعاد عن أن يكونوا بيادق بيد أي قوة أجنبية، فـ “دعم حراك منبج واتخاذ تحررها ومشروعية تحرك أبناءها كمثال يحتذى، هو واجب وطني على كل سوري”، وفق تعبيره.

موقع المؤتمر