التهجير القسري في سوريا قصة تهجير 2018

وصل هيئة تحرير “سيريانوك” ملاحظات نقدية هامة حول الدراسة الأولية التي نشرها “الموقع”. ونود التنويه إلى أن الدراسة التي نشرناها، ليست سوى تقديم لتقرير شامل حول الموضوع. وأن نشكر الصديق مهند وكل من أبدى ملاحظات محقة، ولم يكتف بذلك، بل أرسل ملاحظاته. ننشر اليوم شهادة مهند أبو سويد  حول قصة التهجير من محافظة درعا منذ منتصف 2018. وهي شهادة توثيقية لأحد أهم الناشطين في نوى والجنوب منذ انطلاق الثورة في 18 آذار 2011.
 

مهند أبو سويد

بدأت قوات النظام والمليشيات الاجنبية بإحضار تعزيزت عسكرية ضخمة إلى الجنوب السوري في منتصف عام 2018 إلى جبهات القتال مع فصائل الجبهة الجنوبية، وكانت التعزيزات تشمل راجمات الصورايخ ودبابات وعربات الشيلكا ومضادات الطيران، بالإضافة إلى الأسلحة مثل صواريخ الفيل واسطوانات الغاز المقذوفة التي تشكل دمارا كبيرا في البنى التحتية. هذه التعزيزات رصدها الاعلاميين  وناشطون الجنوب السوري، وتم نفيها من قبل الفصائل العسكرية آنذاك، مبررين النفي ان المنطقة تقع تحت اتفاقية خفض التصعيد المبرمة بين روسيا والولايات المتحده الامريكية .

يذكر أن قوات النظام ومليشياته كانت تسيطر على مدينة شيخ مسكين وخربة غزالة وبلدة كتيبة ونامر ومدينة عتمان  وبعض قرى اللجاه وقامت بتهجير السكان ومنعهم من العودة للمناطق حتى تاريخ اتفاقية تسوية في عام 2018..

– في تاريخ 20/6/2018 بدأت قوات النظام باستخدام الطيران الروسي الكثيف بالتمهيد على منطقة اللجاه وبلدة بصر الحرير في الريف الشرقي من محافظة درعا بشكل عنيف وغير مسبوق في الجنوب السوري، ليبدأ سقوط المدن والبلدات في الريف الشرقي بشكل سريع جدا نتيجة كثافة القصف وانسحاب أكبر فصائل الريف الشرقي قوات “شباب السنة” والتزامها الحياد في بصرى الشام ذات الموقع الجغرافي الهام الفاصل بين محافظة السويداء ودرعا وذات الموقع العسركي الذي سهل سيطرة النظام على الريف الشرقي التي اصبحت مقراً للتفاوض مع الروس مع قادة فصائل وفعاليات ثورية والتي انتهت  المفاوضات بعد وصول قوات النظام والمليشيات الأجنبية إلى بلدة نصيب، ليتم تهجير أول دفعة من أهالي درعا من درعا البلد بعد الاتفاق مع الاحتلال الروسي 430 شخص بين رجل وامرأة وطفل بتاريخ 15\7\2018، وصلت الدفعة  الى قلعة المضيق.

ودخلت إلى مناطق الشمال المحررة.

بعد احتلال الريف الشرقي وسيطرة قوات النظام والشرطة العسكرية الروسية بدأت قوات النظام تتقدم من شمال درعا من منطقة مثلث الموت الفاصلة بين محافظة درعا وريف شام والقنيطرة.

بعد سيطرة قوات النظام على عدة بلدات ومدن في ريف درعا الشمالي والقنيطرة خرجت الدفعة الثانية من محافظة القنيطرة بتاريخ 20/7/2018 من منطقة المهدمة وكانت تحوي على العدد الأكبر من المهجرين قسرا من محافظة درعا نظرا لوجود آلاف المهجرين من محافظة درعا بالقرب من الحدود مع الجولان المحتل حيث بلغ عدد النازحين أكثر من 500 ألف  نسمة في العراء وبعض المخيمات الصغيرة، بلغ عدد القافلة الثانية 2840 شخص بين رجل وامراه وطفل. وكانت نقطة الاستقبال نقطة( مورك )

بعد تشديد الخناق على الريف الغربي قامت قوات النظام بقصف مدينة نوى أكبر تجمع سكاني بمحافظة درعا حيث كانت تحوي على آلاف النازحين من المحافظة بكافة الاسلحة الثقيلة وبمشاركة من طيران الحربي الروسي والمروحي لتسقط مجزرة في المدينه حيث تم توثيق ١٩شهيد وعشرات الجرحى ليتم في اليوم التالي بتاريخ ٢١/٧/٢٠١٨ خروج أول قافلة تهجير من مدينة نوى  وهي الثالثة من الجنوب السوري بلغ العدد٨٠٠ شخص بين رجل وطفل وامرأة وقد تعرضت القافلة على طريق حمص للاعتراض من قبل مليشيات شيعية تحمل رايات لبيكي يازينب وبقيت القافلة محجوزة أكثر من 20 ساعة حتى تم حل المشكلة من قبل الصليب الأحمر والمرافقة الروسية وكانت نقطة الاستقبال في الشمال السوري نقطة (مورك).

كما خرج عدد آخر من المهجرين قسرا من القنيطرة في نفس اليوم التي خرجت به قافلة مدينة نوى في ريف درعا الغربي وذلك بسبب قطع الطرقات والقصف المستمر بين البلدات والمدن وبلغ عدد المهجرين في هذه القافلة٢٦٠٠شخص بين طفل وامرأة  ورجل وكانت نقطة الاستقبال (مورك).

خروج قافلة أخرى من محافظة القنيطرة بتاريخ ٢٢/٧/٢٠١٨ بلغ عددها ١٨٩٢ شخص بين رجل وامرأة وطفل ونقطة الاستقبال مورك .

وفي تاريخ ٢٣/٧/٢٠١٨خرجت قافلة من مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي وكانت تجمع من أهالي الريف الشرقي وبلغ عدد المهجرين قسرا ٩٠٨ اشخاص بين رجل وامرأة وطفل.

وفي تاريخ ٢٧/٧/٢٠١٨خروج القافلة الثانية من مدينة نوى وبلغ عدد المهجرين قسرا ٤٥٢ شخص بين رجل وامرأة وطفل وكانت نقطة الاستقبال قلعة المضيق

وفي تاريخ ٣١/٧/٢٠١٨خروج آخر قافلة من القنيطرة وبلغ عدد المهجرين قسرا ١٨٦شخص بين رجل وطفل وامراه نقطة الاستقبال قلعة المضيق

بتاريخ ١١/٨/٢٠١٨ كان خروج آخر القوافل التهجير القسري من الجنوب السوري من مدينة جاسم حيث بلغ عدد المهجرين ٤٥٢ شخص بين رجل وطفل وامراه وبعد خروح القافلة مدينة جاسم قامت دورية مشتركة من قوات النظام السوري وعناصر من حزب الله اللبناني بإيقاف القافلة واعتقال حوالي ١٤ شخصا. كان بين المهاجمين  رجل ملثم ومصاب بيديه  يخبر عناصر الحزب عن الأشخاص المطلوب إنزالهم.

وتم استقبال اخر قوافل في قلعة المضيق.

كان تنظيم داعش يسيطر على مناطق حوض اليرموك بالاضافة لمدينة تسيل وبلدة جلين على مثلث الحدود بين الجولان المحتل والاردن وسوريا حيث كانت الفصائل الجبهة الجنوبية تحاصر التنظيم. وعند هجوم النظام وميليشياتة سيطر على الحوض،  قسم كبير من كبار وقادة التنظيم تم تهجيرهم من قبل النظام السوري وميليشيات إيران إلى شرقي السويداء باتفاق مع التنظيم وقسم آخر  تم اعتقالة من قبل قوات النظام تم الافراج عنهم فيما سبق وتجنيدهم لقتل ما تبقى من عناصر الجيش الحر الذين لم ينخرطوا في صفوف قوات النظام.

 

مرة أخرى تعود باصات التهجير، ففي مدينة الصنمين في ريف درعا جرى تهجير  21 عنصرا من فصائل المدينة الى الشمال السوري  وذلك بعد قيامهم بهجوم على إحدى القطع العسكرية لقوات النظام في المدينة بسبب قيام النظام باعتقال احد القادة وعنصرين  ورفضهم عقد تسوية مع النظام السوري وميليشياتة، بتاريخ ٣/٣/٢٠٢٠ وتم استقبالهم في معبر ابو الزندين في مدينة الباب بريف حلب .

 

في تاريخ ٢١/٥/٢٠٢١ قام النظام بتهجير ٣٠عائلة بالقوة من ريف القنيطرة من بلدة أم باطنة إلى الشمال السوري، بلغ عددهم أكثر من 140 شخص بين طفل ورجل امرأة وبقيت القافلة يومين على معبر ابو الزندين حتى تم السماح لهم بالدخول من قبل الجيش الوطني المدعوم من تركيا بعد ضغط ومظاهرات شعبية في إدلب بالسماح للقافلة بالدخول .

هذا توثيق عشته وتابعته بنفسي وكنت في إحدى هذه القوافل.


جزيل الشكر للإعلامي عماد البصيري الذي ساعدني في التوثيق والتدقيق